جلال الدين السيوطي

680

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقيل : سنة ثلاث وتسعين . وقال أبو الحسن بن المنادي : كان له من العمر حول الستين سنة . انتهى كلام الداني . وفي تاريخ الخطيب عن أبي بكر بن الأنباريّ : كان الناس يكثرون على الكسائيّ حتى لا يضبطهم ، فكان يجمعهم ويجلس على كرسيّ ويتلو القرآن من أوّله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ . وفي معجم الأدباء لياقوت : قال إسحاق الموصليّ : لم يكن للكسائيّ في الشعر يد حتى قيل إنّه ليس في علماء العربيّة أجهل منه بالشعر . واجتمع يوما بمحمد بن الحسن في مجلس الرشيد ، فقال الكسائيّ : من تبحّر في علم يهتد إلى جميع العلوم . فقال له محمد بن الحسن : ما تقول في من سها في سجود السهو ؟ هل يسجد مرة أخرى ؟ فقال الكسائيّ : لا . قال : لماذا ؟ قال : لأنّ النحاة يقولون المصغّر لا يصغّر . فقال محمد بن الحسن : فما تقول في تعليق الطلاق بالملك ؟ قال : لا يصحّ . قال : لم ؟ قال : لأنّ السيل لا يسبق المطر . قال ياقوت : وحدّث محمد بن إسحاق النديم ، قال : قرأت بخطّ أبي الطيب بن أحمد الباهلي ، قال : أشرف الرشيد على الكسائيّ يوما وهو لا يراه ، فقام الكسائيّ ليلبس نعليه ، فابتدر الأمين والمأمون ، فوضعاها بين يديه ، فقبّل رءوسهما ، وأقسم عليهما أن لا يعاودا ذلك أبدا ، فلما جلس الرشيد مجلسه ، قال : أيّ الناس أكرم خدما ؟ قالوا : أمير المؤمنين له عزّة الله تعالى . فقال : بل الكسائيّ يخدمه الأمين والمأمون . وحدّثهم الحديث . وقال ياقوت : وحدّث المرزبانيّ عن عبد الله بن جعفر عن ابن قادم عن الكسائيّ ، قال : حججت مع الرشيد ، فقدّمت لبعض الصلوات ، فصلّيت ، فقرأت : ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ [ سورة النساء ، الآية : 9 ] فأملت « ضعافا » فلما سلّمت ضربوني بالنّعال والأيدي وغير ذلك حتى غشي عليّ ، واتصل الخبر بالرشيد ، فوجّه من استنقذني ، فلما جئته ، قال لي : ما شأنك ؟ فقلت : قرأت لهم ببعض قراءات حمزة الرديئة ، ففعلوا بي ما بلغ أمير المؤمنين . فقال : بئس ما صنعت . ثم إنّ الكسائيّ ترك كثيرا من قراءات حمزة .